الشيخ محمد صنقور علي البحراني
485
المعجم الأصولى
بالجزاء متعددا تشريعا محرما ، إذ لا أمر بأكثر من تكليف بعد البناء على التداخل . وأمّا بناء على عدم تداخل الأسباب مع البناء على تداخل المسبّبات فإنّ المكلّف وإن كان بإمكانه الاكتفاء بتحصيل جزاء واحد إلّا انّ الإتيان بالجزاءات الأخرى لا يكون تشريعا محرما ، إذ انّ تداخل المسبّبات لا يقتضي أكثر من الرخصة . ومع البناء على عدم تداخل المسبّبات يكون المكلّف مسؤولا عن تحصيل تمام الجزاءات المتعدّدة بتعدّد أسبابها . ويمكن التمثيل لذلك بما لو اجتمعت على المكلّف مجموعة من الأسباب الموجبة للغسل كالجنابة ومسّ الميت والحيض فهل القاعدة تقتضي تداخل هذه الأسباب ، وعندئذ لا يترتّب عن مجموع هذه الأسباب إلّا وجوب غسل واحد ، أو انّ القاعدة تقتضي عدم التداخل وانّ كلّ سبب يوجب غسلا مستقلا ، ومع البناء على عدم تداخل الأسباب فهل القاعدة تقتضي تداخل المسبّبات ، بمعنى كفاية غسل واحد للخروج عن عهدة التكليف بالأغسال الثلاثة ، أي انّ المكلّف وان كان مسؤولا عن ثلاثة أغسال إلّا انّ الإتيان بواحد يكفي عن الأغسال الأخرى ، أو انّ القاعدة تقتضي عدم التداخل ، وعندئذ يجب على المكلّف الإتيان بثلاثة أغسال وانّ الإتيان بغسل واحد لا يوجب الخروج عن عهدة الأغسال الأخرى . ثمّ انّ محلّ البحث عن تداخل الأسباب والمسبّبات وعدم تداخلها مختصّ بحالات قابليّة الأسباب والمسبّبات للتعدّد كما في المثال ، أمّا لو كان السبب غير قابل للتعدّد كالإفطار في نهار شهر رمضان ، فإن الإفطار غير قابل للتعدّد ، إذ بعد أن يأكل الصائم في المرّة الأولى يكون قد أفطر ، وعندئذ لا يقال للأكل الثاني انّه افطار